ما هو عيد الصليب الذي تحتفل فيه الطوائف المسيحية في شهر سبتمبر من كل عام، ويتم فيه عدد من الطقوس الدينية المختلفة، حيث يطلق البعض عليه اسم عيد العثور على الصليب المقدس الذي يعود إلى يسوع المسيح. سنأخذكم من خلال هذه المقالة في رحلة عبر الزمن نعود فيها إلى عدة قرون سابقة لنستكشف معًا أصل عيد الصليب ومن الشخص الذي بدأ رحلة البحث عن الصليب والمكان الذي تم فيه العثور عليه.

عيد الصليب

يعتبر عيد الصليب أحد الأعياد المسيحية، فهو ذكرى لليوم الذي وجد فيه الصليب الحقيقي الذي صُلب عليه يسوع عليه السلام. يحتفل بعيد الصليب في يومين بالسنة، يصادف في المشرق يوم 17 من شهر توت بالتقويم المصري (القبطي)، الذي يصادف يوم 27 سبتمبر. وكان أول من بدأ بالاحتفال بهذا اليوم هو الملكة القديسة هيلانة عام 326، والتي هي من وجدت هذا الصليب بتشجيع من ابنها الإمبراطور قسطنطين الكبير.

أما اليوم الثاني الذي يحتفل به بعيد الصليب هو 10 برمهات بالقبطي، أي يوافق بالميلادي 19 مارس. وكان أول من احتفل به هم الأقباط وذلك عندما نجح الإمبراطور الروماني هرقل في استعادة قاعدة الصليب المكرمة بعد أن سرقها الفرس من القدس خلال فترة الحرب التي اندلعت بين الفرس والروم.

شاهد أيضًا: موعد عيد الميلاد المجيد في الأردن

"ما

ما هي قصة البحث عن الصليب

بعد أن أجبنا على سؤالك ما هو عيد الصليب، إليك فيما يلي قصة البحث عنه:

قام اليهود بطمر الصليب تحت تل من القمامة، ثم أقام الإمبراطور هوريان الروماني على هذا التل هيكل الزهرة الحامية لمدينة روما عام 135م. وبقي هناك حتى وجدته الملكة هيلانة بتشجيع من ابنها كما ذكرنا سابقًا الإمبراطور قسطنطين الكبير الذي أرسل معها ثلاثة آلاف جندي. وبحثوا في كل الأرجاء عن الصليب، هكذا حتى التقت مع بالقديس مكاريوس أسقف أورشليم ثم أرشدها أحد اليهود إلى مكان الصليب. عندها عثرت على ثلاثة صلبان إضافة إلى اللوحة التذكارية التي كُتب عليها يسوع الناصري ملك اليهود.

وقد تمكنت الملكة هيلانة من معرفة الصليب الذي صلب عليه المسيح من خلال وضع شخص مات قبل أن يدفنه أهله على الصليب الأول والثاني فلم يقم، ثم وضعته على الصليب الثالث فقام لوقته. فقامت الملكة بعدها بلف الصليب بالحرير غالي الثمن ثم وضعته في خزانة أورشليم بترتيل التي كانت مصنوعة من الفضة. وبعدها أقامت كنيسة القيامة وذلك على مغارة الصليب التي أودعته فيها.

شاهد أيضًا: موعد عيد شم النسيم في مصر

الصليب بين فارس وأورشليم

بعد أن تكلمنا عن عيد الصليب الذي أُتخذ اليوم الذي وجد فيه، إليك ما حصل بعد إيجاده:

أخذ الفرس عود الصليب الذي كان موجودًا في كنيسة القيامة في 4 أيار عام 614، وذلك بعد احتلالهم القدس (أورشليم). كما هدموا كنيسة القيامة. وبقي معهم حتى أنتصر الإمبراطور هرقليوس على كسرى ملك فارس عام 629، وأعاد الصليب إلى القدس.

ويقال إن الإمبراطور هرقليوس حمل الصليب على كتفه ومشى به إلى الجلجثة. وكان يلبس أفخر الثياب والحجارة الكريمة وأيضًا الذهب لكن عندما وصل إلى الكنيسة شعر بقوة تصده عن الدخول إليها، فقال له البطريرك زكريا حينها: “حذار أيها الإمبراطور إن هذه الملابس اللامعة وما تشير إليه من مجد وعظمة، تبعدك عن فقر المسيح يسوع ومذلة الصليب”. فقام الإمبراطور بتغيير ملابسه وتابع مسيره حافي القدمين حتى رفع الصليب في الجلجثة. وسجد عندها المؤمنون إلى الأرض وقالوا: “لصليبك يا رب نسجد، ولقيامتك المقدسة نمجد”.

وفي القرن السابع نقل جزء من الصليب إلى كنيسة المخلص في روما.

طقوس الاحتفال بعيد الصليب

يصلي المسيحيون صلاة الغروب في اليوم الذي يسبق عيد الصليب. ويتوجهون يوم العيد إلى الكنيسة، حيث يوضع الصليب أمامهم محاطًا بالريحان حيث يرمز هذا الصليب إلى الصليب الحقيقي. ثم يحمل الصليب ويسيرون به في موكب عبر الكنيسة لترديد ترنيمة العيد. ليأخذ الكاهن بعد ذلك الصليب ويقدم الالتماسات عليه من كل جانب، ويردد عندها المسيحيون “يا رب ارحمنا”. ثم يرفع الكاهن الصليب ويخفضه وذلك إحياءً لذكرى إيجاده وتمجيدًا له. وفي نهاية الصلاة يعطي الكاهن الريحان الذي وضع حول الصليب للمصلين، حيث يرمز الريحان إلى النبات الذي كان ينمو على قبر المسيح عليه السلام.

شاهد أيضًا: عيد الأضحى في الإمارات

"طقوس

لماذا نحتفل بعيد الصليب ثلاثة أيام

يحتفل المسيحيون بعيد الصليب ثلاثة أيام لأنه يجمع بين ثلاثة حوادث تاريخية، وهي:

  • 16 توت هو ذكرى تدشين كنيسة القيامة.
  • 17 توت هو ذكرى اكتشاف الصليب المقدس.
  • 18 توت هو ذكرى لظهور الصليب المقدس في السماء للإمبراطور قسطنطين الكبير، وذلك ليشجع قبل بدء الحرب.

كم مرة نحتفل بعيد الصليب

يحتفل المسيحيون بعيد الصليب كما ذكرنا سابقًا مرتين في العام في 17 توت والذي يوافق 27 سبتمبر. واليوم الثاني هو 10 برمهات والذي يوافق 19 مارس.

شاهد أيضًا: متى يوافق موعد عيد الحب

في النهاية نكون قد تعرفنا على قصة عيد الصليب ولماذا تحتفل فيه الطوائف المسيحية. وما رحلة البحث عن الصليب التي تكللت بالعثور عليه في مكان أصبح ضمن الأماكن المقدسة المسيحية.